* تعريفه: لغة: أوّل الكلام تأويلا، دبره وقدره وفسره، وأوّله إليه: رجعه، والتأويل: عبارة الرؤيا [1] .
وقال ابن منظور: التأويل من أوّل، أي رجع وعاد، ونقل أيضا: إن التأويل والمعنى والتفسير واحد.
وقد عرف التأويل لغة: تفسير الكلام الذي تختلف معانيه ولا يصح إِلاّ ببيانٍ غير لفظه.
وعرفه بعضهم: التأويل جمع معاني أَلفاظ أَشكَلَت بلفظ واضح لا إشكال فيه [2] .
ومنهم من قال: التأويل المرجع والمصير، وفسروا قوله تعالى {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} {الأعراف:53} قال أَبو إِسحق: معناه هل ينظروه إِلا ما يَؤُول إِليه أَمرُهم من البَعْث، وقال أيضا: وهذا التأْويل هو قوله تعالى {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ} {آل عمران:7} أَي لا يعلم مَتَى يكون أَمْرُ البعث وما يؤول إِليه الأَمرُ عند قيام الساعة إِلا اللهُ والراسخون في العلم يقولون آمنا به أَي آمنا بالبعث والله أَعلم. [3]
تقاربت تعاريف العلماء في التأويل اصطلاحا، مع اختلافهم في بعض الألفاظ، والتقييد والإطلاق:
عرفه الغزالي: هو عبارة عن احتمال يعضده دليل، يصير به أغلب على الظن من المعنى الذي يدل عليه الظاهر [4] .
وعرفه ابن الأثير:"نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل، لولاه ما تُرك ظاهر اللفظ" [5] .
وعرفه ابن رشد:"هو إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية، من غير أن يخل في ذلك بعادة لسان العرب في التجوز من تسمية الشيء بشبيهه أو بسببه ..." [6] .
تعقب الآمدي الغزالي في تعريفه بأنه اشترط الاعتضاد بدليل، وهذا قيد يخرج التأويل المطلق من التعريف لأنه لا يشترط فيه هذا الشرط، لذا اكتفى في تعريف التأويل: حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر منه، مع احتماله له [7] .
وبمفهوم آخر إن تعريف الآمدي جمع بين التأويل الصحيح وعكسه، أما تعريف الغزالي اقتصر فيه فقط على التأويل الصحيح، ويؤكد ذلك الآمدي بتعريفه التأويل المقبول الصحيح: حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر منه مع احتماله له بدليل يعضده [8] .
القراءة الأولية والواضحة من التعاريف السابقة؛ أن التأويل عدول عن ظاهر النص أو دلالة اللفظ إلى معنى آخر يحتمله، أو هو صرف اللفظ عن حقيقته إلى المجاز، والاحتمالية عنصر في التعريف على مستوى قبول
(1) ينظر: القاموس المحيط،: 866.
(2) ينظر: لسان العرب: 11/ 32.
(3) ينظر: ن م: 11/ 33.
(4) المستصفى: 1/ 196.
(5) النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير: 1/ 80
(6) فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال، لابن رشد: 32.
(7) الإحكام للآمدي: 3/ 53.
(8) الإحكام: 3/ 53.