الصفحة 26 من 33

فقال أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه قالت نعم قال فدين الله أحق بالقضاء"وعند البخاري رواية"وعليها صوم خمسة عشر يوما"ورواية أخرى عنده"إن أختي ماتت .."وزاد مسلم على البخاري طريق عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل حديث ابن عباس وزاد فيه"قالت إنها لم تحج قط أفأحج عنها قال حجي عنها"وأيضا مرة ذكر"وعليها صوم شهرين"وأخرى"صوم شهر" [1] ."

اعترض الشاطبي على هذا الحديث مقاصديا، لكونه يتعارض مع أصل قطعي وهو أن ، والصوم عبادة بدنية [2] ، ودلل على تلك القاعدة بنصوص قطعية كثيرة، منها قوله تعالى {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} {الأنعام: 164} وقوله تعالى {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} {النجم:39} ...

التمسك بظاهر الحديث: قرر النووي العمل بظاهر الحديث، وأن ليس هناك تعارض بين الحديث والمقصد ثم قال:"وأي مانع يمنع من العمل بظاهره مع تظاهر الأحاديث مع عدم المعارض لها"، وهو مذهب طاوس والحسن البصري والزهري وقتادة وأبي ثور، ونسب لأصحاب الحديث وهو مذهب البخاري كما يقرأ من ترجمته إذ قال:"بَاب مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ وَقَالَ الْحَسَنُ إِنْ صَامَ عَنْهُ ثَلَاثُونَ رَجُلًا يَوْمًا وَاحِدًا جَازَ" [3] .

تأويل الحديث: ذكر الشاطبي أن من العلماء من تأول الأحاديث على وجه يوجب ترك اعتبارها مطلقا، وتأولوها بأن سبيل الأنبياء صلوات الله عليهم أن لا يمنعوا أحدا من فعل الخير، يريد أنهم سئلوا عن القضاء في الحج والصوم فأنفذوا ما سئلوا فيه من جهة كونه خيرا لا من جهة أنه جاز عن المنوب عنه.

أما الماوردي فأوّل الحديث بأن المراد بقوله"صَامَ عَنْهُ وَلِيّه"أيْ فعل عنه وليه ما يقوم مقام الصوم وهو الإطعام، قال ابن حجر:"وَتُعُقِّبَ بأنه صرف ٌ للفظ عن ظاهره بغير دليل" [4] .

وقال النووي:"وتأولوا الحديث على أنه يطعم عنه وليه، وهذا تأويل ضعيف، بل باطل، وأي ضرورة وأي مانع يمنع من العمل بظاهره مع تظاهر الأحاديث، مع عدم المعارض لها" [5] .

أما الإمام أحمد فقد جمع بين الأحاديث، حملا للعموم الذي في حديث عائشة على المقيد في حديث ابن عباس، وأجاز الصوم عن الميت صوم النذر لا رمضان [6] .

رد الحديث: اعتذر القاضي عياض والقرطبي وغيرهما عن عدم العمل بالحديث، لأنه حديث مضطرب [7] .

(1) رواه البخاري، كتاب الصيام، باب من مات وعليه صوم: 2/ 690، ومسلم، كتاب الصيام، باب قضاء الصيام عن الميت:2/ 803 - 804،وأما حديث بريدة في نفس الباب:2/ 805.

(2) ينظر: الموافقات 2/ 156، وحديث النيابة في الحج مشهور عن ابن عباس أيضا، رواه البخاري في كتاب الحج، باب وجوب الحج: 2/ 551، ومسلم، كتاب الحج، باب الحج عن العاجز ..: 2/ 973.

(3) شرح مسلم: 8/ 26، وفتح الباري: 4/ 193.

(4) فتح الباري:4/ 193.

(5) شرح مسلم: 8/ 26.

(6) فتح الباري: 6/ 212.

(7) ينظر: شرح مسلم: 8/ 26. ورفض النووي هذه العلة، وقال: ليس في الحديث اضطراب، وإنما فيه اختلاف جمعنا بينه كما سبق، ويكفي في صحته احتجاج مسلم به في صحيحهِ". وينظر: فتح الباري: 6/ 212، والموافقات: 2/ 531."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت