المتدينين أو يصورونه, بأن"العلم"فى القرآن يعني"العلم الديني"ولا شئ غيره, وحاول بعض أهل العلم الدفاع عن هذه الدعوى!
ففي القرآن الكريم آيات أثنت على العلم وأهله, من حيث هو (علم) , أي معرفة تنكشف بها حقائق الأشياء, دون النظر إلى كونه علما دينيا أو دنيويا. مثل قوله تعالي: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون (الزمر: 9) فهنا لم يذكر مفعول (يعلمون) . أي لم يقل: الذين يعلمون علم الدين أو الشريعة أو الطبيعة أو غيرها. بل نزل الفعل المتعدى. وهو: يعلم. منزل الفعل اللازم, فكأن المعني: هل يستوي العالم والجاهل? والاستفهام إنكاري, على معني أنهما لايستويان.
ومثل ذلك قوله تعالي"شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم" (آل عمران:18) . فالمفهوم من هذه الآية: أن (أولي العلم) الذين عطفهم الله تعالي على الملائكة في الشهادة لله بالوحدانية, هم الذين استنارت بصائرهم بالعلم والمعرفة, سواء كان علمهم دينيا أم طبيعيا, وكم رأينا في علماء الكون من شهد لله تعالي بالوحدانية والتفرد بالقدرة والجلال والكمال. كما في كتاب. ا. كريسي موديسون ـ رئيس أكاديمية العلوم بنيويورك ـ الذى ترجم إلى العربية بعنوان (العلم يدعو إلى الإيمان) . ومثله كتاب (الله ينجلي في عصر العلم) . بأقلام ثلاثين عالما متخصصا في العلوم الكونية أو الإنسانية.
ولكن الذى عجبت له أن بعض علماء الدين في عصرنا جنحوا إلى هذا الرأي الغريب, وذهبوا إلى أن كل النصوص التى وردت في آيات القرآن العظيم, وأحاديث الرسول الكريم, في فضل العلم والعلماء, إنما يقصد بها العلم الدينى وحده, وعلماء الدين دون غيرهم.