وفى قضية ادعاء البنوة لله, وأنه سبحانه اتخذ ولدا من الملائكة ـ الذين زعموا أنهم بنات الله! ـ أو من البشر مثل المسيح الذين قال النصاري فيه: ابن الله, ومثل عزير الذى قال اليهود فيه: ابن الله, نقرأ:
"قالوا اتخذ الله ولدا , سبحانه, هو الغني, له ما في السماوات وما في الأرض, إن عندكم من سلطان بهذا, أتقولون على الله ما لاتعلمون" (يونس 68) .
يعني: ما عندكم من حجة تؤيدكم فيما قلتم, إن هو إلا قول على الله بلا علم.
ومن معالم"العقلية العلمية"التى ينشئها القرآن: احترام السنن والقوانين التى أقام الله عليها نظام الكون, ونظام المجتمع, وهي سنن وقوانين لها صفة العموم والشمول, فهي تحكم على الناس جميعا , أبيضهم وأسودهم عربهم وعجمهم, حاضرهم وباديهم, قويهم وضعيفهم; مؤمنهم وكافرهم, لاتحابى أحدا , ولاتتحامي أحدا , الكل في ميزانها سواء.
كما أن لها صفة الثبات والدوام, فهي لاتتغير ولاتتبدل, وهي تجري على الآخرين كما جرت على الأولين, وتعمل في عصر سفن الفضاء, عملها في عصر الجمل سفينة الصحراء.
يقول الله تعالي:"قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين" (آل عمران 137) .