الصفحة 22 من 46

ومن أعظم ما عني به القرآن في مجالنا: هو تكوين العقلية العلمية ... فهناك ما يمكن أن نطلق عليه"العقلية العامية"أو"العقلية الخرافية", وهي التى تصدق كل ما يقال لها أو يعرض عليها, ولاتضعه موضع امتحان, بل تأخذه قضية مسلمة, ولاسيما إذا جاء من قبل من تعظمه, مثل الأجداد والآباء, أو السادة والكبراء. فتقول: إنا وجدنا آباءنا كذلك يفعلون, أو وجدنا سادتنا على ذلك يسيرون.

وفى مقابل هذه العقلية المتبعة, توجد عقلية أخري مخالفة, لها مواصفاتها وخصائصها, وهي التى عمل القرآن بآياته المشرعة والموجهة على إنشائها, وصياغتها, وإبرازها لتقوم بدورها في الحياة.

ومن المقرر المعلوم: أنه لايمكن أن يزدهر العلم, وتتأصل جذوره, وتمتد فروعه, بل لايمكن أن ينشأ علم صحيح إلا في مناخ نفسي وفكري يهيئ للعقول أن تفكر, وللأفكار أن تتفتح, وللآراء أن تناقش, ولصاحب الحجة أن يدلي بحجته, وهذا ما يعمل القرآن على إيجاده في الحياة الإسلامية, وبعبارة أخرى: يعمل القرآن بدعوته القوية, وبتوجيهاته المتكررة على تكوين"العقلية العلمية"المتحررة, التى لاينهض علم إلا على عاتقها, فهو يرفض"العقلية الخرافية", ويرفض"العقلية المقلدة"ويرفض"العقلية المتخرصة"ويرفض"العقلية المتبعة للهوي".

أما كيف يكون القرآن بتعاليمه هذه العقلية العلمية, فهذا ما نوضحه في هذه الصحائف. ومن قرأ القرآن وتدبره بحق وجد مقومات هذه العقلية مجسمة فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت