وقال تعالي في ذم اتباع الهوي:"أ فرءيت من اتخذ إلاهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله, أفلا تذكرون (الجاثية 23) ."
وفى سورة أخرى يقول:"أرءيت من اتخذ إلاهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا * أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون, إن هم إلا كالأنعام, بل هم أضل سبيلا (الفرقان 43, 44) ."
ولأجل ذلك قال ابن عباس:"شر إله عبد في الأرض: الهوى"!
فالعقلية العلمية هي التى تنحي الأهواء والانفعالات والعواطف جانبا , وتنظر إلى الأمر نظرة موضوعية محايدة.
والعقلية العلمية في نظر القرآن: هي التى ترفض الجمود على ما كان عليه الآباء والأجداد, أو التسليم المطلق لما عليه السلف المعظمون, ولاتقبل أن تقلد هؤلاء أو أولئك فيما اعتقدوه أو فعلوه, بل لابد من وضعه موضع الاختبار, والنظر إليه في ضوء العقل, وبميزانه المستقل, فليس من المعقول أن يفكر لنا الأموات ونحن أحياء, وأن يلزمنا الأقدمون بنتائج عصور مضت, إنما نحن ملزمون بما تهدي إليه عقولنا, وما ينتهي إليه تفكيرنا. فإن من الخطل والخطر أن نفكر برؤوس غيرنا, وقد خلق الله لنا رؤوسا خاصة بنا! ولهذا شن القرآن حملة عنيفة على الجمود والتقليد في كل صوره, ففي سورة البقرة يقول تعالي: وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل