الصفحة 6 من 46

والاعتماد على العقل في الاستنتاج واختيار البدائل ونحوها. وهذا العلم هو الذى اعتبره يوسف عليه السلام مرشحا أساسيا له لمنصب الولاية على خزائن أرض مصر, حين قال له ملكها: إنك اليوم لدينا مكين أمين. قال: اجعلنى على خزائن الأرض إني حفيظ عليم (يوسف: 55) .

فذكر يوسف عليه السلام سببين يؤهلانه للمنصب, وهما الحفظ والعلم. والمراد بالحفظ: الأمانة التى تجعله يحفظ ما ائتمن عليه من أموال وأعمال. والعلم: يراد به: المعرفة والخبرة بما يحتاج إليه هذا المنصب المالى الاقتصادي الإداري من خبرة بأمور المالية والاقتصاد والإدارة والتخطيط, وخصوصا في زمن الأزمة الاقتصادية الكبيرة التى تتوقعها مصر بعد سبع سنوات, وكيف يدخر من سنوات الخصب لسنوات القحط.

ولايمكن أن يراد من صفه (عليم) التى ذكرها يوسف: أنها تتعلق بعلم الدين. إذ لا دخل له في الترشيح للولاية على خزائن الأرض.

وكما ذكر الله تعالى عن يوسف أنه عندما بلغ أشده آتاه حكما وعلما, ذكر ذلك عن موسي عليه السلام, حينما قص علينا نشأته وطفولته وشبابه في سورة القصص, فقال تعالي:"ولما بلغ أشده واستوي آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين"

(القصص: 14) فالعلم الذى أوتيه موسي هنا, كالعلم الذى أوتيه يوسف هناك, وأن زاد موسي هنا بأن الله آتاه هذا العلم بعد أن بلغ أشده واستوي, اي نضج واكتمل, وصهرته المحن والشدائد منذ طفولته, وصناعته على عين الله تعالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت