الصفحة 5 من 46

وقال تعالي"بعد أن ذكر أن الذى اشتراه من مصر ـ وهو العزيز ـ قال لامرأته: أكرمي مثواه عسي أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ـ وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ولنعلمه من تأويل الأحاديث" (يوسف: 21) .

وقال يوسف بعد أن جمع الله شمله بأبيه وإخوته ودخلوا مصر بمشيئة الله آمنين رب قد آتيتنى من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث, فاطر السماوات والأرض أنت ولي في الدنيا والآخرة توفني مسلما وألحقني بالصالحين (يوسف: 101) .

ومن الواضح أن علم تأويل الأحاديث الذى علمه الله ليوسف, ليس علما دينيا, بل هو علم يقوم على الفطنة والفراسة والحدس, فهو أقرب إلى علوم الدنيا منه إلى علوم الدين.

ولذا عبر القرآن عنه بالظن في قوله عن أحد السجينين اللذين دخلا معه السجن, وأول رؤياه بأنه سينجو ويخرج من السجن, ويسقي سيده خمرا, كما كان يفعل, قال تعالي:

وقال للذى ظن أنه ناج منهما:"اذكرني عند ربك" (يوسف: 42) .

وقال تعالي في قصة يوسف:"ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما, وكذلك نجزي المحسنين" (يوسف: 22) وهذا العلم آتاه الله ليوسف مع الحكم ـ أي الحكمة ـ ليس هو علم النبوة, فلم يكن قد أوتيها بعد, ولا علم الدين, فلم يكن في مصر في ذلك الوقت علم للدين يحصله أو يطلبه. إنما هو المعرفة البصيرة بالأمور,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت