فما نوع العلم الذى زاد الله طالوت بسطة فيه? لا يمكن أن يكون علم الدين, لأن علم الدين عند نبيهم الذى قال لهم:"إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا, ولكن العلم هنا يحدده السياق والمقام, وهو العلم بشؤون الحرب والفنون العسكرية, وإدارة المعارك, ونحوها مما تتطلبه القيادة الحربية."
وبهذا يتضح لنا تمام الوضوح أن (العلم) حينما يذكر في القرآن ليس هو العلم الدينى وحده, كما يتصور كثير من أهل العلم الشرعي.
ومما يدل على بطلان ذلك التصور: استخدام لفظة: (( العلم ) )ومشتقاتها في غير العلم الدينى, كما تدل على ذلك آيات القرآن.
انظر إلى قوله تعالي:"وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر, قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون" (الأنعام: 97) .
فالعلم الذى وصف الله به هؤلاء القوم الذين فصل لهم الآيات والذى جاء ذكره بعد قوله: وهو الذى جعل لكم النجوم لتهتدوا بها ... لايمكن إلا أن يكون هو العلم الكوني, الذى يدخل فيه علم الفلك وما يتعلق به.
ومثل ذلك قوله تعالي:"ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم, إن في ذلك لآيات للعالمين" (الروم: 22) .