فالعلم المراد هنا: هو الذى به يتعرف على آيات الله في الكون, علويه وسفليه, وفى سر اختلاف الألسنة والألوان, فهو يشمل علوم الكون, وعلوم الإنسان.
واختلاف الألسنة والألوان قد يراد به: اختلاف الأمم والشعوب في لغتها وألوانها بعضها عن بعض, وهو اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد.
وقد يراد به اختلاف الأفراد في أصواتهم حتى إن لكل فرد منهم تميزا في صوته يجعل له"بصمة"خاصة به لايشاركه فيها غيره. ومثله الاختلاف في الصورة فكل واحد له صورته المستقلة المتميزة, مهما يكن شبهه بغيره.
ومثل ذلك قوله تعالي: وتلك الأمثال نضربها للناس, وما يعقلها إلا العالمون (العنكبوت: 43) .
وفى القرآن بضعة وأربعون مثلا. وكان بعض السلف يبكى على نفسه إذا مر بمثل من القرآن ولم يفهم مغزاه, ويقول: قال تعالي:"وما يعقلها إلا العالمون فأنا لست من العالمين"! فالعالمون هنا هم الذين يعقلون الحكمة من وراء ضرب الأمثال للناس, فهم الذين يغوصون في الأعماق ولايقفون عند السطوح.
ويقول تعالي:"ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك, إنما يخشي الله من عباده العلماء" (فاطر: 27, 28) .