العزة لرسوله, فهو الذى أرسله بالهدى ودين الحق فهو يتكلم باسم الله, وينفذ أمر الله, ويبلغ رسالة الله, ومعه المؤمنون, فعزتهم من عزة الله, وحبلهم موصول بحبله, وقوتهم مستمدة من قوته, فلا يملك أحد أن يذل نفوسهم, أو يحني رؤوسهم, وهم منسوبون إلى القوي العزيز.
ولقد حكم القرآن في آيات كثيرة على أكثرية البشر بأنهم (لايعلمون) , بمعني: أنهم ينقصهم العلم الحقيقى بهذه القضايا المهمة التى يتحدث عنها. ونعنى بالعلم الحقيقى: الإدراك الواعي الجازم المطابق للواقع الناشئ عن دليل, وهو أمر مؤسف حقا , مع أن الله تعالي نصب الأدلة لعباده, من الكون المنظور, ومن الوحي المسطور, لكي يعلموا ويعرفوا, فمالهم لايعلمون?.
وإنما قلنا: الإدراك الجازم, لأن ما ليس بجازم لا يكون علما , بل ظنا , إذا كان راجحا , ووهما إذا كان مرجوحا , وشكا إذا استوي الطرفان, ولهذا قابل القرآن بين العلم والظن في قوله:"وما لهم بذلك من علم, إن هم إلا يظنون" (الجاثية: 24) .
ووصفنا الإدراك الجازم ب"المطابق للواقع"; لأن غير المطابق ليس علما, بل هو جهل وغباء وكذلك قلنا: الناشئ عن دليل, لأن ما ليس كذلك ليس علما , بل هو تقليد, بمعني اعتماد قول الغير بلاحجة, وقد أجمعوا على أن التقليد ليس بعلم.