فليس المقصود نفى علم معين عنهم من علوم الشرع أو الكون, بل المقصود نفي العلم من حيث هو, أي أنهم ليسوا بأهل علم ومعرفة.
ونحوه قوله تعالي:"رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لايعلمون" (التوبة: 93) .
ومثله في سورة أخرى:"كذلك يطبع الله على قلوب الذين لايعلمون" (الروم: 59)
وقوله:"ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولاتتبع أهواء الذين لا يعلمون" (الجاثية:18) .
فالناظر في هذه الآيات وما شابهها يتبين أنها لاتنفي علما معينا من علوم الدين أوالدنيا, إنما تنفي العلم من حيث هو, فهؤلاء ليسوا من أهل العلم الذين يقام لهم وزن أو يحسب لهم حساب, بل هم من أهل الجهل الذين لايعلمون. وكفي بالجهل وصمة وعارا.
ونحو ذلك قوله تعالي:"ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون. (المنافقون:8) ."
فقد يكون المراد نفى العلم عنهم ودمغهم بالجهل المطلق, أو نفي العلم بهذه القضية المتحدث عنها, فهم لايعلمون أن العزة لله جميعا , لأنه الخالق, ومالك الملك, وصاحب الأمر, ومن بيده ملكوت كل شئ, وهو يجير ولايجار عليه وأن