الصفحة 38 من 46

وتشمل هذه الرؤية تاريخ القرون الماضية, وصنع الله في أهلها, من الطغاة والمتجبرين, الذين أفسدوا في الأرض بعد إصلاحها.

"ألم يروا كم أهلكنا من قبلهم من قرن مكناهم في الأرض ما لم نمكن لكم وأرسلنا السماء عليهم مدرارا وجعلنا الأنهار تجري من تحتهم فأهلكناهم بذنوبهم وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين" (الأنعام 6) .

لم يغن هؤلاء ما أنشأوا من عمارة شاهقة, وما أبدعوا من آثار مادية, فقد شادوا البنيان وخربوا الإنسان, وأصلحوا الأرض وأفسدوا البشر, وعنوا بالطين ونسوا الدين, وعاشوا للدنيا وأغفلوا الآخرة, فلم تغن عنهم دنياهم من الله شيئا.

"ألم تركيف فعل ربك بعاد * إرم ذات العماد * التى لم يخلق مثلها في البلاد * وثمود الذين جابوا الصخر بالواد * وفرعون ذى الأوتاد * الذين طغوا في البلاد * فأكثروا فيها الفساد * فصب عليهم ربك سوط عذاب * إن ربك لبالمرصاد."

(الفجر(6 ـ 14) .

بهذا حكم القرآن على الحضارات المادية المحضة أنها غير قابلة للبقاء والاستمرار, وأن عاقبتها إلى دمار وتبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت