ومن معالم العقلية العلمية في القرآن: أنها لاتقبل أي دعوى تدعى بغير برهان علمي, يشهد لها, ويدل على صحتها وصدقها, وما لم يوجد دليل يثبت الدعوى أو القضية المطروحة, فهي في نظر العقل المسلم مرفوضة ساقطة.
وهذه الرؤية التى دعا إليها القرآن شملت العالم العلوى كالعالم السفلى:
"أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما, وجعلنا من الماء كل شئ حي, أفلا يؤمنون" (الأنبياء 30) .
"أو لم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده, إن ذلك على الله يسير" (العنكبوت 19) .
وهذه الرؤية ينبغي أن تشمل النظر فيما خصهم الله به من نعم لاتتوافر لغيرهم. وهذا خطاب لأهل مكة خاصة:"أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم, أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله يكفرون" (العنكبوت 67) .
ومما تشمل هذه الرؤية آثار فعل الله في الناس والمجتمعات, من بسط وقبض, ورفع وخفض, وإعزاز وإذلال, يقول تعالي:"أو لم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر, إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون" (الروم 37) .
"أو لم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها, والله يحكم لا معقب لحكمه, وهو سريع الحساب" (الرعد 41) .