"أفلا يرون أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها, أفهم الغالبون" (الأنبياء 44) .
ومعنى نقص أطراف الأرض:"أن الله يديل من دولة لأخرى, ويأخذ من الدولة الكبيرة لحساب دولة صغيرة, وتلك الأيام نداولها بين الناس."
لقد رفض القرآن ما شاع لدي كثير من أرباب الديانات السابقة من قبول الدعاوي العريضة, والمعتقدات الموروثة, دون برهان يدل على صحتها, ولم يرض بمسلك الذين قالوا:"اعتقد وأنت أعمي"! أو"أغمض عينيك ثم اتبعنى"!
إن كل مؤمن بعقيدة مطالب بإقامة البرهان على صدقها, أوالتسليم لمن يدعوه إلى عقيدة غيرها يؤيدها الدليل والحجة.
وبهذا قرر القرآن هذه القاعدة الجليلة الكبيرة: أن لا دعوى بغير برهان! نقرأ في ذلك حديث القرآن عن دعاوي أهل الكتاب, وتعقيبه عليها: وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى, تلك أمانيهم, قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين (البقرة 111) .
ونقرأ كذلك حديثه مع المشركين الذين عبدوا مع الله آلهة أخرى, وحواره معهم في قضية الوحدانية:
"أمن يبدؤ ا الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض, أءله مع الله, قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" (النمل 64) .