ولاترفض العقلية العلمية الظن فقط, بل ترفض الهوي والعاطفة أيضا , فالهوى يعمي ويصم, واتباع العواطف قد يضلل الإنسان عن الحق, وخصوصا العواطف الهوج, مثل الحب الشديد, والكره الشديد, والغضب الشديد.
ولاغرو أن جاء في الحديث الصحيح:"لا يقضي القاضي وهو غضبان", لأن انفعال الغضب يسد عليه منافذ الإدراك الصحيح لجوانب القضية المختلفة فيظهر حكمه غير سليم.
ولهذا عاب القرآن على المشركين هذين الأمرين: اتباع الظن وهوي الأنفس معا. فقال في شأن أصنامهم التى اتخذوها آلهة. اللات, والعزى, ومناة الثالثة الأخرى.:"إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان, إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس, ولقد جاءهم من ربهم الهدي" (النجم 23) .
وقال الله تعالي لداوود:"يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولاتتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله" (ص 26) .
وقال في خطاب رسوله:"فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم, ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله" (القصص 50) .