فالعلماء هنا. كما يبدو من السياق. ليسواهم علماء الدين, وفقهاء الشريعة, على فضلهم ومكانتهم. وإنما هم الذين يعرفون آيات الله, ويكتشفون سنته في خلقه, فيما ذكر من السماء, والنبات والجبال, والناس, والدواب, والأنعام, أي الذين يعرفون عظمة الله من خلال معرفتهم بعلوم الإنسان, وعلوم الحياة من نبات وحيوان, ومن خلال هذه المعرفة الحقيقية يخشون الله, إذ لايخشي الله ويخاف مقامه حقا إلا من عرفه سبحانه.
وقال تعالي:"هوالذى جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب, ما خلق الله ذلك إلا بالحق, يفصل الآيات لقوم يعلمون" (يونس: 5) .
فتفصيل الآيات هنا إنما ينتفع به الذين يعلمون أسرار الله في الظواهر الكونية, من جعل الشمس ضياء فيها النور والحرارة, والقمر نورا لأنه يستمد نوره من الشمس, ومن تقدير القمر منازل لمعرفة عدد السنين والحساب.
وقال تعالى في قصة الرهط التسعة من ثمود:"ومكروا مكرا ومكرنا مكرا وهم لايشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم أنا دمرناهم وقومهم أجمعين فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا, إن في ذلك لآية لقوم يعلمون" (النمل: 50. 52) .
فالذين يعلمون هنا هم: الذين يعرفون سنن الله تبارك وتعالي في التعامل مع المكذبين والظالمين, وأن مكره تعالي أعظم من مكرهم, وكيده أقوى من كيدهم وأنه يمهل ولايهمل, وأنه يأخذهم وهم لايشعرون. وما ربك بغافل عما يعملون.