وفى كثير من الآيات يأتي العلم فيها بمعني المعرفة الواعية, والادراك الراشد للأمور, فهو ضد الجهل والغباء بصفة عامة, لابمعنى تحصيل علم معين من علوم الدين أو الدنيا, وهذا في الحقيقة أكثر ما جاء في القرآن بصيغة"يعلمون"أو تعلمون"مثبته أو منفية."
خذ مثلا قوله تعالي:"قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة, كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون" (الأعراف:32) .
فالذين يعلمون تفصيل الآيات هنا: هم ألوا المعرفة الراشدة, الذين يميزون بين ما يعلم بطريق الحس, وما يعلم بطريق العقل, وما يعلم بطريق الشرع, فيأخذون كل علم من طريقه المخصوص به, وهم هنا يعلمون أن ما حرمه الله على عباده لايعرف إلا من طريق الوحي, فلا يفترون على الله الكذب ويقولون: هذا حلال وهذا حرام بغير برهان من الله.
وقد جاءت هذه الآية في سياق نعي القرآن على أهل الجاهلية دعاواهم على الله بغير الحق أنه أمر بكذا أو حرم كذا من غير سلطان أتاهم, فقبل ذلك بآيات قال تعالي: وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها, قل إن الله لايأمر بالفحشاء, أتقولون على الله ما لاتعلمون (الأعراف: 28) .
وفى سورة الأنعام مناقشة تفصيلية للذين حرموا أنواعا من الأنعام بغير برهان من الله, ومن ذلك قوله تعالي"ثمانية أزواج, من الضأن اثنين, ومن المعز اثنين,"