فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 229

السبب الثاني: أن البخاري وأبا داود قد رويا حديث ابن عباس هذا، ولم يذكرا فيه لفظ القرية، على أنا لو سلمنا صحة الرواية بلفظ القرية فقد عارضها أن صاحب الصحاح ذكر أن (جواثى) حصن بالبحرين، فهي مصر، لأن الحصن لا يخلو عن حاكم وعالم، ولذا قال صاحب المبسوط: إن جواثى مدينة بالبحرين. (1)

2 -وأما حديث كعب بن مالك - رضي الله عنه - الذي استدل به الجمهور فناقشوه من ناحيتين:

الأول: إنه كان قبل مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة، ذكره البيهقي وغيره من أهل العلم، فلا يلزم حجة، لأنه كان قبل أن تفرض الجمعة، وبغير علمه - صلى الله عليه وسلم - على ما روى ابن

سيرين: جمع أهل المدينة قبل أن يقدمها - صلى الله عليه وسلم - وقبل أن تنزل الجمعة، قال الأنصار: إن لليهود يوما يجتمعون فيه كل سبعة أيام، وللنصارى مثل ذلك، فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه نذكر الله تعالى ونصلي فيه، فجعلوه يوم العروبة واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم. (2)

الثانية: إننا لو سلمنا أنهم أقاموا الجمعة بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا نسلم أن حرة كانت قرية، وإنما هي من أفنية المصر، وللفناء حكم المصر. (3)

(1) - المبسوط 2/ 23، فتح القدير 2/ 51، وراجع تعليق الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد على اللباب 1/ 103.

(2) - فتح المبدي 1/ 286، أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح، وهو حديث مرسل.

(3) - فتح القدير 2/ 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت