3 -أما كتاب عمر - رضي الله عنه - لأبي هريرة - رضي الله عنه - وإذنه بإقامة الجمعة إذن له بتمصير البحرين، ويفهم من الحديث أيضا أن أبا هريرة كان عاملا، والعامل: يعتبر حاكما في بلده، فوجود الحاكم في أي بلد يجعله مصرا.
وبهذه المناقشة سلم حديث علي - رضي الله عنه - عن المعارضة، ثم يجب أن يحمل على كونه سماعا، لأنه بعيد كل البعد أن يقوله من تلقاء نفسه، لما يلزم عليه من ترك المسلمين الجمعة في غير
مصر الجامع، فلا بد أن يكون قد أخذه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. [1]
ولأن دليل الافتراض من كتاب الله تعالى يفيده على العموم في الأمكنة فإقدامه على نفيها في بعض الأماكن لا يكون إلا عن سماع.
ولأن قوله تعالى {فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} ليس على إطلاقه اتفاقا بين الأمة، إذ لا يجوز إقامتها في البراري إجماعا، ولا في كل قرية عنده ـ أي الشافعي وغيره ـ بل بشرط أن لا يظعن أهلها عنها صيفا ولا شتاء، فكان خصوص المكان مرادا فيها إجماعا، فقدر القرية الخاصة (أي الشافعي) ، وقدرنا المصر، وهو أولى لحديث علي - رضي الله عنه -، وهو لو عورض بفعل غيره كان علي - رضي الله عنه - مقدما عليه، فكيف ولم يتحقق معارضة ما ذكرنا
إياه. [2]
(1) - انظر: تعليق محمد محي الدين عبد الحميد على اللباب 1/ 103.
(2) - فتح القدير 2/ 51.