فهرس الكتاب
المطلب الخامس: تخريج مشروعية إقامة الجمعة في القرى على القواعد العامة:
وبهذا نرى أن الأحوط العمل بمذهب الجمهور، سيما وأنه يمكن أن تخرج مشروعية إقامة الجمعة في القرى على القواعد العامة في المذهب الحنفي على النحو التالي:
أ ـ ترجيح العمل بالتعريف الأول للمصر، وهو: ـ كما سبق ذكره ـ مالا يسع أكبر مساجده أهله المكلفين بصلاة الجمعة، وبهذا أفتى أكثر الفقهاء من الحنفية، وعليه فتصح الجمعة في كل البلاد التي بها مساجد تقام فيها الجمعة، إذ لا توجد قرية يسع أكبر مساجدها جميع أهلها المكلفين. [1]
وحيث إن معظم علماء المذهب أفتوا بهذا الرأي، فمن الحيطة العمل به، فالذين يتركون صلاة الجمعة بناء على ما اشتهر عند بعض الحنفية في تعريف المصر، لم يأخذوا بالأحوط لدينهم، خصوصا إذا ترتب على ترك الجمعة تشكيك العامة واستهانتهم بأداء واجباتهم الدينية. [2]
وبناء على هذا، قال ابن شجاع رحمه الله: أحسن ما قيل فيه أن أهلها بحيث لو اجتمعوا في أكبر مساجدهم لم يسعهم ذلك
(1) - حاشية ابن عابدين 2/ 137، والفقه على المذاهب الأربعة 1/ 379.
(2) - الفقه على المذاهب الأربعة 1/ 379.