فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 229

3 ـ وقولهم:"يؤدي إلى فتنة"، لا نسلمه، لأن الافتئات المؤدي إلى فتنة، إنما يكون في الأمور العظام وليست الجمعة مما تؤدي إلى فتنة [3] .

4 ـ وأما قولهم:"في صلاة علي - رضي الله عنه - الجمعة بالناس حين حصر عثمان: يجوز كونه عن غير إذنه"، ليس بسديد، لما روي أن عبيد الله بن عدي دخل على عثمان - رضي الله عنه - وهو محصور فقال: إنه قد نزل بك ما ترى، وأنت إمام العامة وهو يصلي بنا إمام فتنة، وأنا أتحرج من الصلاة معه، فقال: إن الصلاة من أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسنوا فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم [4] .

الحاصل:

لقد تبين مما سبق أن المذاهب الثلاثة ـ الشافعية والحنابلة والمالكية ـ اتفقوا على أن إذن السلطان ليس بشرط لصحة الجمعة، ولكنه مستحب.

وخالفهم الحنفية في ذلك إذ أنهم اشترطوا إذن السلطان لصحتها، وذلك بناء على قولهم: إن في إقامتها بدون إذن السلطان تخشى الفتنة.

وأما الآن: فلا فتنة تخشى من جراء ذلك، لأن الإمام في القرى متفق عليه من قبل جمهور المصلين، وهذا لا ينافي الحصول على الإذن من المسؤولين، لتقام الجمعة بشروطها التامة وسننها الكاملة، ويمكن الحصول على الإذن من القاضي

(3) - المصدر السابق.

(4) - المغني لابن قدامة 2/ 330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت