فهرس الكتاب
ـ وقالوا عن حديث سلمة: أنه حجة لنا في كونها بعد الزوال، لأنه ليس معناه أنه ليس للحيطان شيء من الفيء، وإنما معناه: ليس لها فيء كثير بحيث يستظل به المار.
وهذا معنى قوله: وليس للحيطان ظل يستظل به، لم ينف أصل الظل، وإنما نفى كثيره الذي يستظل به، وأوضح منه الرواية الأخرى (نتتبع الفيء) فهذا فيه تصريح بوجود الفيء، لكنه قليل، ومعلوم أن حيطانهم قصيرة، وبلادهم متوسطة من الشمس، ولا يظهر هناك الفيء بحيث يستظل به، إلا بعد الزوال بزمن طويل [1] .
ـ وأما حديث سهل: ما كنا نقيل ولا نتغذى إلا بعد الجمعة.
فمعناه: أنهم كانوا يؤخرون القيلولة والغذاء في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة، لأنهم ندبوا إلى التبكير إليها، فلوا اشتغلوا بشيء من ذلك قبلها خافوا فواتها، أو فوت التبكير إليها [2] .
(1) -المصدر السابق.
(2) - شرح مسلم للنووي 6/ 148، المجموع للنووي 4/ 381.