فهرس الكتاب
والظاهر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أمره بالجلوس ليكف أذاه عن الناس لتخطيه إياهم، فإن كان دخوله في آخر الخطبة بحيث إذا تشاغل بالركوع فاته أول الصلاة، لم يتسحب له التشاغل بالركوع [1] .
2 ـ وأما تأويلهم حديث سليك"أنه كان عريانا، فأمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقيام ليراه الناس ويتصدقوا عليه"، فقد قال النووي رحمه الله: هذا تأويل باطل، يرده ...
صريح قوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين، وليتجوز فيهما) [2] .
وهذا نص لا يتطرق إليه تأويل، ولا أظن عالما يبلغه هذا اللفظ صحيحا
فيخالفه [3] .
والراجح ـ والله أعلم ـ ما ذهب إليه الحنابلة والشافعية لقوة أدلتهم [4] .
المطلب الثاني: في وجوب الإنصات حال الخطبة، وتحريم الكلام.
قال الحنفية والمالكية والحنابلة [1] :
يجب الإنصات، والاستماع للخطبة يوم الجمعة، ولا يجوز الكلام لأحد أثناءها
وعند الشافعية [2] قولان:
والصحيح أنه يستحب الإنصات ولا يجب، ولا يحرم الكلام.
(1) - المغني 2/ 319.
(2) - صحيح مسلم كتاب الجمعة، باب التحية والإمام يخطب 6/ 164.
(3) - شرح النووي لصحيح مسلم 6/ 164.
(4) - انظر فتح الباري 2/ 473 وما بعدها، نيل الأوطار 3/ 257.
(1) - المبسوط 2/ 29، بدائع الصنائع 1/ 264، حاشية ابن عابدين 2/ 159 - 160، إرشاد السالك 1/ 324، بلغة السالك 1/ 138. المغني 2/ 320.
(2) المجموع 4/ 393.