فهرس الكتاب
واستدل الشافعية على جواز الكلام أثناء الخطبة بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلم في خطبة الجمعة مرات [1] ، منها:
1 ـ عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رجلا دخل المسجد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المنبر يوم الجمعة فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فأشار إليه الناس أن اسكت، فسأله ثلاث مرات، كل ذلك يشيرون إليه أن اسكت، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند الثالثة: ويحك ماذا أعددت لها؟ قال: حب الله ورسوله، قال: إنك مع من أحببت) [2] .
2 ـ وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: أصابت الناس سَنَةٌ على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبينا النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب في يوم جمعة قام أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا فرفع يديه، وما نرى في السماء قَزَعَةً فو الذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته - صلى الله عليه وسلم - فمُطِرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد، والذي يليه حتى الجمعة الأخرى، وقام ذلك الأعرابي أو قال غيره فقال يا رسول الله: تهدم البناء وغرق المال، فادع الله لنا فرفع يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا، فما يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجتْ وصارت المدينةُ مِثْلَ الجَوْبَةِ وسال الوادي قناةُ شهرًا، ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجَوْد) [3] .
(1) - المجموع للنووي 4/ 394.
(2) - سنن البيهقي، باب الإشارة بالسكوت دون التكلم به 3/ 221.
(3) - صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب الاستسقاء في الخطبة يوم الجمعة 2/ 15.