فهرس الكتاب
استدل الشافعية بهذين الحديثين على جواز الكلام أثناء الخطبة، وعدم تحريمه، إذ أنه لم ينكر عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كلامهم، ولو حرم عليهم لأنكره عليهم.
مناقشة الجمهور لأدلة الشافعية:
أجاب الجمهور عما احتج به الشافعية فقالوا: يحتمل أنه مختص بمن كلّم الإمام، أو كلمه الإمام، لأنه لا يشتغل بذلك عن سماع خطبته.
ولذلك سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - سُلَيكا الداخل وهو يخطب: أصليت؟ قال لا، قال: فصل ركعتين [1] .
وسأل عمر - رضي الله عنه - عثمان بن عفان - رضي الله عنه - حين دخل وهو يخطب فأجابه، فتعين حمل أخبارهم على هذا جمعا بين الأخبار، وتوفيقا بينها، ولا يصح قياس غيره عليه.
وإن قدر التعارض، فالأخذ بما استدل به الجمهور أولى، لأنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ونصه وذلك سكوته، والنص أقوى من السكوت [2] .
وإليك أقوال المذاهب الفقهية.
قال الحنفية: إذا خرج الإمام يوم الجمعة ترك الناس الصلاة والكلام حتى يفرغ من خطبته، وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله.
(1) - سنن ابن ماجه، باب ما جاء فيمن دخل المسجد والإمام يخطب 1/ 353.
(2) - المغني 3/ 321.