والحكمة في استحباب السواك عند القيام إلى الصلاة ـ كما قال ابن دقيق العيد ـ كونها حالًا تُقرب إلى الله، فاقتضى أن تكون حال كمال ونظافة إظهارًا لشرف العبادة،
وقد روي من حديث علي - رضي الله عنه - عند البزار ما يدل على أنه لأمر يتعلق بالملك الذي يستمع القرآن من المصلي، فلا يزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه، لكنه لا ينافي ما تقدم (4) .
المطلب الرابع: في التطيب ولبس أحسن الثياب.
ومن آداب الجمعة أن يَّدهن ويتطيب، فإن لم يجد، فيمس من طيب أهل بيته، لحديث سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة، ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كُتِب له، ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) (5)
ويستحب أن يلبس ثوبين نظيفين (6) ، لما روى عبد الله بن سلام أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يوم الجمعة يقول: (ما على أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوبي مهنته) (7) .
(5) - صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب الدهن 3/ 4.
(6) - بدائع الصنائع 1/ 269، تنوير المقالة 2/ 469، المجموع 4/ 409، المغني 2/ 348 _ 349.
(7) - سنن أبي داود، باب اللبس للجمعة 1/ 283، سنن ابن ماجه، باب ما جاء في الزينة يوم الجمعة 1/ 348.