فهرس الكتاب

الصفحة 214 من 229

وقال الشافعية والحنابلة: يحرم على من تجب عليه الجمعة السفر قبل الزوال وبعده، إلا أن تمكنه الجمعة في طريقه، أو يتضرر بتخلفه عن الرفقة، أو كان السفر واجبًا. كالسفر لحج ضاق وقته وخاف فوته.

واستدلوا بما روى ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: (من سافر من دار إقامة يوم الجمعة، دعت عليه الملائكة، لا يصحب في سفره، ولا يعان على حاجته) [1] .

وهذا وعيد لا يلحق بالمباح، ولأن الجمعة قد وجبت عليه، فلم يجز له الاشتغال بما يمنع منها كاللهو والتجارة [2] . وواضح أن مذهب الحنفية والمالكية أيسر، والله أعلم.

المبحث الثاني: في حكم البيع وقت النداء لصلاة الجمعة.

قال الحنفية: يكره تحريمًا البيع والشراء، وكذا كل شيء يؤدي إلى الاشتغال عن السعي أو يخل بها، بالأذان الأول الواقع بعد الزوال في الأصح [3] .

وقال الجمهور: يحرم البيع عند النداء الثاني [4] .

(1) - رواد الدار قطني في الأفراد، انظر: نيل الأوطار 3/ 229.

(2) - المجموع 4/ 364 - 365، فتح العلام 3/ 17، المغني 2/ 363، والمغني مع الشرح الكبر 2/ 218.

(3) - الدر المختار مع حاشية ابن عابدين 2/ 161، مراقي الفلاح بهامش حاشية الطحطاوي 335.

(4) - المغني 2/ 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت