وقد ذكرت فيما مضى، ثبوت فرضية الجمعة بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول، وأن لصحة الجمعة شروطًا، اتفق أئمة المذاهب على أكثرها، واختلفوا في بعضها.
ومما اختلفوا فيه من الشروط المتعلقة بصحة الجمعة: المصر، وإذن السلطان.
أما المصر: فعند جمهور العلماء ليس بشرط، وإنما تصح الجمعة عندهم في المدينة والقرية، على حد سواء، ما داموا لا ينتقلون عنها صيفًا ولا شتاءًَ.
أما الحنفية: فاشترطوا أن تكون الجمعة في مصر، وهو: ما لا يسع أكبر مساجده أهله المكلفين بها، وعليه فتوى أكثر الفقهاء، وهذا يصدق على كثير من القرى.
وأما إذن السلطان: فالجمهور ذهبوا إلى استحباب إذن السلطان لإقامة الجمعة.
وقال الحنفية: لا تقام الجمعة إلا بإذن من السلطان.
وقالوا: إن إذن الحاكم ببناء المسجد في القرى إذن بالجمعة اتفاقًا.
وهو في عصرنا: القاضي، أو المفتي، أو مدير الأوقاف الإسلامية.