ويجدر بنا أن ننبه على الفرق بين مذهب الحنفية ومذهب الجمهور في اشتراط المصر لصحة الجمعة، فنقول:
المذاهب الأربعة متفقة على اشتراط الوطن والاستيطان ولكنها اختلفت في صفة الوطن: من مصر، أو قرية مبنية بحجر أو طين أو أخشاب.
وقد انفرد الحنفية باشتراط أبنية كثيرة تحتوي على بيوت كثيرة يطلق عليها (المصر) والمشهور عندهم: هو كل موضع له أمير وقاض يقدر على تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود.
واكتفى الأئمة الثلاثة بمطلق الاستيطان. سواء كان في مصر أو قرية. إذ أنهم اكتفوا بالأبنية المتلاصقة دون تحديد لعدد البيوت.
وبناء على ذلك نستخلص ما يلي: -
أ - وجوب الجمعة على أهل المدن باتفاق المذاهب الأربعة.
ب - عدم وجوبها على أهل الخيام الذين ينتقلون من مكان إلى آخر صيفا وشتاء، باتفاقهم أيضا.
ج - اختلفوا في أهل القرى:
فقال الجمهور: تجب الجمعة على أهل القرى إذا بلغوا عددًا تصح به الجمعة.
وقال الحنفية: لا تجوز الجمعة في القرى.
ومنشأ الخلاف: هو تعارض الأدلة، فكل فريق يستدل على مذهبه بما ثبت لديه من الأدلة.