فاتّكىء على الفرش، وهو قائم، قال: كنت اليوم عند أمير المؤمنين، ودعا [1] بيحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن، فجيء به مكبّلا بالحديد، وعنده بكار بن [عبد الله بن] مصعب [1] ، وكان الرّشيد يميل إليه لسعايته إليه بآل أبي طالب، قال: فلمّا دخل يحيى قال الرشيد هاها، وهذا يزعم أيضا [2] أنّا سممناه، فقال يحيى: ما معنى يزعم هذا، وأخرج لسانه مثل السّلق [3] ، فتربّد [4] وجه هارون واشتدّ غضبه، فقال له يحيى عند ذلك: يا أمير المؤمنين إنّ لنا منك قرابة ورحما، ولسنا بترك ولا ديلم، فإنّا [5] وأنتم أهل بيت واحد، فأذكّرك الله بقرابتنا من رسول الله، علام تعذّبني [6] ؟ فرقّ [7] له هارون وهمّ بتخليته؛ قال فأقبل الزبيريّ على الرّشيد فقال يا أمير المؤمنين: لا تسمع كلام هذا فإنّه شاق عاص وإنّما هذا مكر منه وخبث، إنّ هذا وأخويه قد أفسدا [8] علينا مدينتنا وعملوا فيها الأعاجيب، وأظهروا فيها الخلاف والعصيان. فأقبل يحيى فقال: أفسدنا عليكم مدينتكم؟ ومن أنتم، عافاكم الله، المدينة مدينة [9]
(1) م ص: فدعا.
(2) «ايضا» ، ليست في ص.
(3) م ص: السليق وشرحها في الهامش.
(4) م ص: قال فتربد.
(5) م ص: وانا.
(6) م ص: تعذبني وتحبسني.
(7) م ص: قال فرق.
(8) م ص: واخوانه افسدوا.
(9) م ص: المدينة كانت مهاجر.
[1] زيادة من المحقق؛ والاسم هو بكار بن عبد الله بن مصعب في تاريخ الطبري الذي يروي الخبر بنفس السند، وانظر التعريف بالأعلام في آخر الكتاب.