إلى الرّي فأقام بها شهرا وزيادة، ثم صار إلى خراسان، ثمّ صار [1] إلى ناحية جوزجان وبلخ، فاشتدّ به الطلب من هارون-وكان صاحب خراسان حينئذ هرثمة بن أعين قريبا [2] من ثلاث سنين-وصار يحيى [3] إلى وراء [4] النهر، ووردت كتب هارون إلى صاحب خراسان بطلبه، فصار إلى خاقان ملك الترك [ومعه من شيعته وأوليائه ودعاته من أهل المدينة والبصرة والكوفة وأهل خراسان مقدار مائة وسبعين رجلا، فأكرمه خاقان ملك الترك وأنزله أفضل منازله وقال له: «ممالكي كلها لك وأنا بين يديك» ، وأوسع عليه وعلى أصحابه من الخيرات والمعونة بكلّ ما يحتاجون إليه، حتّى اتصل الخبر بهارون بمكانه عند خاقان، فأنفذ إلى خاقان ملك الترك] [5] رسولا يقال له النّوفلي، وسأل خاقان أن يسلم إليه يحيى بن عبد الله، فأبى ملك الترك ذلك وقال له [6] : لا أفعل ولا أرى في ديني الغدر والمكر وهو رجل من ولد نبيكم عالم [7] زاهد قد أتاني والتجأ إلي وهرب منكم وهو عندي عزيز مكرم.
فأقام يحيى بن عبد الله عنده سنتين وستة أشهر ثم خرج، وقال له ملك الترك: «لا تخرج/فلك عندي ما تريد» ، فقال يحيى بن عبد الله: لا يسعني المقام في ديني وقد رجع إليّ دعاتي وثقاتي وقد
(1) د: وصار.
(2) أخبار الزيدية 56: فأقام قريبا.
(3) د: هو.
(4) زاد المحقق في أخبار أئمة الزيدية: [ما] .
(5) من ص وحدها.
(6) ص: فقال.
(7) د: شيخ عالم.