إلى الموضع وأشرف عليه، فلما نظر إليه قال: نعم هذا يحيى بن عبد الله بن حسن، بلغنا أنه صيّر أيام الرشيد هاهنا بالرافقة، وأمر بدفنه رحمة الله عليه.
قال الأمير أبو الفضل بن الداعي، رحمه الله:
هذا الفعل من هارون يدلّ على حمقه وقلة تمييزه، هب [1] أنه قتل ابن عمه لأنه خاف على نفسه وملكه ولم يراقب الله عزّ وجلّ فأية فائدة كانت في بناء منارة عليه؟
روى أبو العباس الحسني، رضي الله عنه
، بإسناده عن يحيى بن خالد البرمكي، قال: بعث إليّ هارون ذات ليلة بعد العتمة فصرت إليه، فقيل لي إنه على السطح [2] ، فصعدت فإذا هو على كرسي حديد قاعد وجهه [3] إلى المشرق وظهره إلى المغرب، /فوقفت بين يديه وسلمت [4] ، فرد عليّ السلام ثم قال لي: صر إلى ذلك الموضع الذي أومىء إليه، فما رأيت إلا خيال بياض في صحن الدار، [فانصرفت إليه فقال: ما رأيت؟ فقلت: ما رأيت إلا خيال بياض في صحن الدار] [5] ، فقال لي:
إجلس، فجلست بين يديه فما زلت أسامره ويجيبني عن كلامي حتى قال: إن هذا الصبح قد تنفس، فقلت: يا أمير المؤمنين هذا العمود الأول، فقال لي: صر إلى ذلك الموضع فتطلع إلى الصحن/فانظر
(1) ص: وهب.
(2) ص: الصرح.
(3) ص: ووجهه.
(4) ص: فسلمت.
(5) سقط من د.