الصفحة 9 من 43

المبحث الخامس: مكانته، وآثاره العلمية.

كان لطلب أبي نعيم العلم في حداثة سنه، وسماعه من عدد كبير من الشيوخ في الأمصار التي رحل إليها، وطول العمر الذي أوتيه أثرًا كبيرًا في جمعه للحديث حتى بلغ مرتبة عالية في العلم والمعرفة بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأثمر ذلك كله مكانة علية، وثناءً حسنًا عند من جاء بعده من العلماء الذين عرفوا قدره وعلو منزلته، وسعة علمه، فجاءت منهم شهادات تزكية وثناء عاطر لما وصل إليه من علم بالسنة وعلومها، ولما قام به من تصنيف حسن، وجمع كثير لحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ومن أقوال العلماء في ذلك:

قال الخطيب البغدادي:"لم أر أحدًا أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين: أبو نعيم الأصبهاني، وأبو حازم العبدوي الأعرج" (1) .

قال أحمد بن محمد بن مردويه:"كان أبو نعيم في وقته مرحولًا إليه ولم يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحفظ منه" (2) .

وقال ابن خلكان:"كان من الأعلام المحدثين، وأكابر الحفاظ الثقات، وأخذ عن الأفاضل، وأخذوا عنه، وانتفعوا به" (3) .

وقال ابن نقطة:"رزق من علو الإسناد ما لم يجتمع عند غيره وصنف كتبًا حسنةً وحديثه بالمشرق والمغرب وكان ثقة في الحديث عالمًا فهمًا" (4) .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"هو أكبر حفاظ الحديث، ومن أكثرهم تصنيفًا، وممن انتفع الناس بتصانيفه، وهو أجل من أن يقال له: ثقة، فإن درجته فوق ذلك" (5) .

قال الذهبي:"وكان حافظًا مبرزًا عالي الإسناد تفرد في الدنيا بشيء كثير من العوالي وهاجر إلى لقيه الحفاظ" (6) .

(1) طبقات الشافعيى الكبرى 4/ 21.

(2) سير أعلام النبلاء 17/ 459.

(3) وفيات الأعيان 1/ 91.

(4) التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ص 145.

(5) مجموع الفتاوى 18/ 17.

(6) سير أعلام النبلاء 17/ 459.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت