فهرس الكتاب

الصفحة 1773 من 2567

قال ابن عطية: والواو في وله ما في السموات والأرض عاطفة على قوله: إله واحد، ويجوز أن تكون واو ابتداء انتهى. ولا يقال واو ابتداء إلا لواو الحال، ولا يظهر هنا الحال، وإنما هي عاطفة: فإما على الخبر كما ذكر أولًا فتكون الجملة في تقدير المفرد لأنها معطوفة على الخبر، وإما على الجملة بأسرها التي هي: إنما هي إله واحد، فيكون من عطف الجمل. وانتصب واصبًا على الحال، والعامل فيها هو ما يتعلق به المجرور. أفغير الله استفهام تضمن التوبيخ والتعجب أي: بعدما عرفتم وحدانيته، وأن ما سواه له ومحتاج إليه، كيف تتقون وتخافون غيره ولا نفع ولا ضر يقدر عليه؟ ثم أخبر تعالى بأنّ جميع النعم المكتسبة منا إنما هي من إيجاده واختراعه، ففيه إشارة إلى وجوب الشكر على ما أسدى من النعم الدينية والدنيوية. ونعمه تعالى لا تحصى كما قال تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} . وما موصولة، وصلتها بكم، والعامل فعل الاستقرار أي: وما استقر بكم، ومن نعمة تفسير لما، والخبر فمن الله أي: فهي من قبل الله، وتقدير الفعل العامل بكم خاصًا كحلّ أو نزل ليس بجيد. وأجاز الفرّاء والحوفي: أن تكون ما شرطية، وحذف فعل الشرط. قال الفراء: التقدير. وما يكن بكم من نعمة، وهذا ضعيف جدًا لأنه لا يجوز حذفه إلا بعد أن وحدها في باب الاشتغال، أو متلوة بما النافية مدلولًا عليه بما قبله، نحو قوله:

فطلقها فلست لها بكفءوإلا يعل مفرقك الحسام

أي: وإلا تطلقها، حذف تطلقها الدلالة طلقها عليه، وحذفه بعد أنْ متلوة بلا مختص بالضرورة نحو قوله:

قالت بنات العم يا سلمى وإنكان فقيرًا معدمًا قالت وإن

أي: وإن كان فقيرًا معدمًا، وأما غير إن من أدوات الشرط فلا يجوز حذفه إلا مدلولًا عليه في باب الاشتغال مخصوصًا بالضرورة نحو قوله: أينما الريح تميلها تمل. التقدير: أينما تميلها الريح تميلها تمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت