أجرى فضلة لا خبرًا. كما أن له في الآية أجرى فضلة، فجعل الظرف القابل أن يكون خبرًا كالظرف الناقص في كونه لم يستعمل خبرًا، ولا يشك من له ذهن صحيح أنه لا ينعقد كلام من قوله: ولم يكن له أحد، بل لو تأخر كفوًا وارتفع على الصفة وجعل له خبرًا، لم ينعقد منه كلام، بل أنت ترى أن النفي لم يتسلط إلا على الخبر الذي هو كفو، وله متعلق به.
خمس آيات مكية
وقال ابن عطية: وقرأ عمرو بن عبيد، وبعض المعتزلة القائلين بأن الله تعالى لم يخلق الشر: من شر بالتنوين، ما خلق على النفي، وهي قراءة مردودة مبنية على مذهب باطل، الله خالق كل شيء، ولهذه القراءة وجه غير النفي، فلا ينبغي أن ترد، وهو أن يكون ما خلق {أَحَدٌ * قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} بدلًا من {شر} على تقدير محذوف، أي من شرّ شر ما خلق، فحذف لدلالة شر الأول عليه، أطلق أولًا ثم عمّ ثانيًا.
ست آيات مدنية
والظاهر أن ملك الناس إله الناس {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} صفتان. وقال الزمخشري: هما عطفا بيان، كقولك: سيرة أبي حفص عمر الفاروق بين بملك الناس، ثم زيد بيانًا بإله الناس لأنه قد يقال لغيره: رب الناس، كقوله: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله} . وقد يقال: ملك الناس، وأما إله الناس فخاص لا شركة فيه، فجعل غاية للبيان، انتهى. وعطف البيان المشهور أنه يكون بالجوامد، وظاهر قوله أنهما عطفا بيان لواحد، ولا أنقل عن النحاة شيئًا في عطف البيان، هل يجوز أن يتكرر لمعطوف عليه واحد أم لا يجوز؟.
ويجوز في الذي الجر على الصفة، والرفع والنصب على الشتم، ومن في من الجنة والناس {الْخَنَّاسِ * الَّذِى يُوَسْوِسُ فِى صُدُورِ} للتبعيض، أي كائنًا من الجنة والناس، فهي في موضع الحال أي ذلك الموسوس هو بعض الجنة وبعض الناس. وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون من متعلقًا بيوسوس، ومعناه ابتداء الغاية.