فهرس الكتاب

الصفحة 2566 من 2567

وهذه الجملة ليست من هذا الباب، وذلك أن قوله: ولم يكن له كفوًا أحد {الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ} ليس الجار والمجرور فيه تامًا، إنما هو ناقص لا يصلح أن يكون خبرًا لكان، بل هو متعلق بكفوًا وقدم عليه. فالتقدير: ولم يكن أحد كفوًا له، أي مكافئه، فهو في معنى المفعول متعلق بكفوًا. وتقدم على كفوًا للاهتمام به، إذ فيه ضمير الباري تعالى. وتوسط الخبر، وإن كان الأصل التأخر، لأن تأخر الاسم هو فاصلة فحسن ذلك. وعلى هذا الذي قررناه يبطل إعراب مكي وغيره أن له الخبر وكفوًا حال من أحد، لأنه ظرف ناقص لا يصلح أن يكون خبرًا، وبذلك يبطل سؤال الزمخشري وجوابه.

وسيبويه إنما تكلم في هذا الظرف الذي يصلح أن يكون خبرًا، ويصلح أن يكون غير خبر. قال سيبويه إنما تكلم في هذا الظرف الذي يصلح أن يكون خبرًا، ويصلح أن يكون غير خبر. قال سيبويه: وتقول: ما كان فيها أحد خير منك، وما كان أحد مثلك فيها، وليس أحد فيها خير منك، إذا جعلت فيها مستقرًا ولم تجعله على قولك: فيها زيد قائم. أجريت الصفة على الاسم، فإن جعلته على: فيها زيد قائم، نصبت فتقول: ما كان فيها أحد خيرًا منك، وما كان أحد خيرًا منك فيها، إلا أنك إذا أردت الإلغاء، فكلما أخرت الملغى كان أحسن. وإذا أردت أن يكون مستقرًا، فكلما قدمته كان أحسن، والتقديم والتأخير والإلغاء والاستقرار عربي جيد كثير. قال تعالى: {ولم يكن له كفوًا أحد} . وقال الشاعر:

ما دام فيهن فصيل حيًا

انتهى. وما نقلناه ملخصًا. وهو بألفاظ سيبويه، فأنت ترى كلامه وتمثيله بالظرف الذي يصلح أن يكون خبرًا. ومعنى قوله: مستقرًا، أي خبرًا للمبتدأ ولكان. فإن قلت: فقد مثل بالآية الكريمة. قلت: هذا الذي أوقع مكيًا والزمخشري وغيرهما فيما وقعوا فيه، وإنما أراد سيبويه أن الظرف التام هو في قوله:

ما دام فيهن فصيل حيًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت