وأما ما يختص بأرأيت في هذا الموضع فقال أبو الحسن الأخفش: إن العرب أخرجتها عن معناها بالكلية فقالوا: أرأيتك وأريتك بحذف الهمزة إذا كانت بمعنى أخبرني، وإذا كانت بمعنى أبصرت لم تحذف همزتها قال: وشذت أيضًا فألزمتها الخطاب على هذا المعنى، ولا تقول فيها أبدًا أراني زيد عمرًا ما صنع، وتقول هذا على معنى أعلم. وشذت أيضًا فأخرجتها عن موضعها بالكلية بدليل دخول الفاء ألا ترى قوله {أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت} فما دخلت الفاء إلاّ وقد أخرجت لمعنى إما أو تنبه، والمعنى أما {إذ أوينا إلى الصخرة} فالأمر كذا، وقد أخرجتها أيضًا إلى معنى أخبرني كما قدمنا، وإذا كانت بمعنى أخبرني فلا بد بعدها من الاسم المستخبر عنه وتلزم الجملة التي بعدها الاستفهام، وقد يخرج لمعنى أما ويكون أبدًا بعدها الشرط وظرف الزمان فقوله {فإني نسيت الحوت معناه أما إذ أوينا} {فإني نسيت الحوت} أو تنبه {إذ أوينا} وليست الفاء إلاّ جوابًا لأرأيت، لأن إذ لا يصح أن يجازي بها إلاّ مقرونة بما بلا خلاف انتهى كلام الأخفش. وفيه إن {أرأيت} إذا كانت بمعنى أخبرني فلا بد بعدها من الاسم المستخبر عنه، وتلزم الجملة التي بعدها الاستفهام وهذان مفقود إن في تقدير الزمخشري.
و {أن أذكره} بدل اشتمال من الضمير العائد على الحوت.
وقرأ أبو حيوة: واتخاذ سبيله عطف على المصدر على ضمير المفعول في {أذكره} و {ما} موصولة والعائد محذوف أي نبغيه.
{قصصًا} فانتصب على المصدرية بإضمار يقصان، أو يكون في موضع الحال أي مقتصين فينصب بقوله {فارتدا} .
وانتصب {رشدًا} على أنه مفعول ثان لقوله {تعلمني} أو على أنه مصدر في موضع الحال، وذو الحال الضمير في {أتبعك} .