وحفظ لا يتعدى بعلى. فقيل: على بمعنى من أي إلا من أزواجهم كما استعملت من بمعنى على في قوله {ونصرناه من القوم } أي على القوم قاله الفراء، وتبعه ابن مالك وغيره والأولى أن يكون من باب التضمين ضمن {حافظون} معنى ممسكون أو قاصرون، وكلاهما يتعدى بعلى كقوله {أمسك عليك زوجك } وتكلف الزمخشري هنا وجوهًا. فقال {على أزواجهم} في موضع الحال أي الأوّالين على أزواجهم أو قوّامين عليهن من قولك: كان فلان على فلانة فمات عنها فخلف عليها فلانًا، ونظيره كان زياد على البصرة أي واليًا عليها. ومنه قولهم: فلان تحت فلان ومن ثم سميت المرأة فراشًا.
ومعنى وراء ذلك وراء هذا الحد الذي حد من الأزواج ومملوكات النساء، وانتصابه على أنه مفعول بابتغى أي خلاف ذلك. وقيل: لا يكون وراء هنا إلاّ على حذف تقدير ما وراء ذلك.
و {من} الأولى لابتداء الغاية و {من} الثانية قال الزمخشري للبيان كقوله {من الأوثان } انتهى. ولا تكون للبيان إلاّ على تقدير أن تكون السلالة هي الطين.
وتبارك فعل ماض لا يتصرف. ومعناه تعالى وتقدس و {أحسن الخالقين} أفعل التفضيل والخلاف فيها إذا أضيفت إلى معرفة هل إضافتها محضة أم غير محضة؟ فمن قال محضة أعرب {أحسن} صفة، ومن قال غير محضة أعربه بدلًا. وقيل: خبر مبتدأ محذوف تقديره هو أحسن الخالقين.
وتمييز أفعل التفضيل محذوف لدلالة الخالقين عليه، أي {أحسن الخالقين} خلقًا أي المقدرين تقديرًا.
وكنت سئلت لم دخلت اللام في قوله {لميتون} ولم تدخل في {تبعثون} فأجبت: بأن اللام مخلصة المضارع للحال غالبًا فلا تجامع يوم القيامة، لأن أعمال {تبعثون} في الظرف المستقبل تخلصه للاستقبال فتنافي الحال، وإنما قلت غالبًا لأنه قد جاءت قليلًا مع الظرف المستقبل كقوله تعالى {وإن ربك ليحكم بينهم يوم القيامة } على أنه يحتمل تأويل هذه الآية وإقرار اللام مخلصة المضارع للحال بأن يقدر عامل في يوم القيامة.