فهرس الكتاب
والظاهر أن قوله {تقاسموا} فعل أمر محكي بالقول، وهو قول الجمهور، أشار بعضهم على بعض بالحلف على تبييت صالح. وأجاز الزمخشري وابن عطية أن يكون تقاسموا فعلًا ماضيًا في موضع الحال، أي قالوا متقاسمين. قال الزمخشري: تقاسموا يحتمل أن يكون أمرًا وخبرًا على محل الحال بإضمار قد، أي قالوا: متقاسمين. انتهى. أما قوله: وخبرًا، فلا يصح لأن الخبر هو أحد قسمي الكلام، إذ هو منقسم إلى الخبر والإنشاء، وجميع معانيه إذا حققت راجعة إلى هذين القسمين. وقال بعد ذلك وقرىء لنبيتنه بالياء والتاء والنون، فتقاسموا مع النون والتاء يصح فيه الوجهان، يعني فيه: أي في تقاسموا بالله، والوجهان هما الأمر والخبر عنده. قال: ومع الياء لا يصح إلا أن يكون خبرًا. انتهى. والتقييد بالحال ليس إلا من باب نسبة التقييد، لا من نسبة الكلام التي هي الإسناد، فإذا أطلق عليها الخير، كان ذلك على تقدير أنها لو لم تكن حالًا لجاز أن تستعمل خبرًا، وكذلك قولهم في الجملة الواقعة قبله صلة أنها خبرية هو مجاز، والمعنى: أنها لو لم تكن صلة، لجاز أن تستعمل خبرًا، وهذا شيء فيه غموض، ولا يحتاج إلى الإضمار، فقد كثر وقوع الماضي حالًا بغير قد كثرة ينبغي القياس عليها. وعلى هذا الإعراب، احتمل أن يكون {بالله} متعلقًا بتقاسموا الذي هو حال، فهو من صلته ليس داخلًا تحت القول. والمقول: {لنبيتنه} وما بعده احتمل أن يكون هو وما بعده هو المقول.