فهرس الكتاب

الصفحة 2165 من 2567

ألا ترى أنك قبل المجيء بالحسبان تقدر أن تقول: تركتهم غير مفتونين، لقولهم آمنا، على تقدير حاصل ومستقر قبل اللام؟ فإن قلت: {أن يقولوا} هو علة تركهم غير مفتونين، فكيف يصح أن يقع خبر مبتدأ؟ قلت: كما تقول: خروجه لمخافة الشر وضربه للتأديب، وقد كان التأديب والمخافة في قوله: خرجت مخافة الشر وضربته تأديبًا، تعليلين. وتقول أيضًا: حسبت خروجه لمخافة الشر وظننت ضربه للتأديب، فتجعلها مفعولين كما جعلتهما مبتدأ وخبرًا. انتهى، وهو كلام فيه اضطراب.

ذكر أولًا أن تقديره غير مفتونين تتمة، يعني أنه حال، لأنه سبك ذلك من قوله: {يَقُولُواْ ءَامَنَّا وَهُمْ} ، وهذه جملة حالية. ثم ذكر {أن يتركوا} هنا من الترك الذي هو من التصيير، وهذا لا يصح، لأن مفعول صير الثاني لا يستقيم أن يكون لقولهم، إذ يصير التقدير أن يصيروا لقولهم: {وهم لا يفتنون} ، وهذا كلام لا يصح. وأما ما مثل به من البيت فإنه يصح، وأن يكون جزر السباع مفعولًا ثانيًا لترك بمعنى صير، بخلاف ما قدر في الآية.

وأما تقديره تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا، على تقدير حاصل ومستقر قبل اللام، فلا يصح؛ إذ كان تركهم بمعنى تصييرهم، كان غير مفتونين حالًا، إذ لا ينعقد من تركهم، بمعنى تصييرهم، وتقولهم مبتدأ وخبر لاحتياج تركهم، بمعنى تصييرهم، إلى مفعول ثان، لأن غير مفتونين عنده حال، لا معفول ثان.

وأما قوله: فإن قلت {أن يقولوا} إلى آخره، فيحتاج إلى فضلة فهم، وذلك أن قوله: {أن يقولوا} هو علة تركهم فليس كذلك، لأنه لو كان علة له لكان متعلقًا، كما يتعلق بالفعل، ولكنه علة للخبر المحذوف الذي هو مستقر، أو كائن، والخبر غير المبتدأ. ولو كان لقولهم علة للترك، لكان من تمامه، فكان يحتاج إلى خبر. وأما قوله: كما تقول خروجه لمخافة الشر، فلمخافة ليس علة للخروج، بل للخبر المحذوف الذي و مستقر، أو كائن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت