فهرس الكتاب

الصفحة 2174 من 2567

و {بينكم} ، و {في الحياة} : يجوز تعليقهما بلفظ مودة وعمل في ظرفين لاختلافهما، إذ هما ظرفًا مكان وزمان، ويجوز أن يتعلقا بمحذوفين، فيكونان في موضع الصفة، أي كائنة بينكم في الحياة في موضع الحال من الضمير المستكن في بينكم. وأجاز أبو البقاء أن يتعلق {في الحياة} . باتخذتم على جعل ما كافة ونصب مودة، لا على جعل ما موصولة بمعنى الذي، أو مصدرية ورفع موده، لئلا يؤدي إلى الفصل بين الموصول وما في الصلة بالخبر. وأجاز قوم منهم ابن عطية أن يتعلق {في الحياة} بمودة، وأن يكون {بينكم} صفة لمودة، وهو لا يجوز، لأن المصدر إذا وصف قبل أخذ متعلقاته لا يعلم، وشبهتهم في هذا أنه يتسع في الظرف، بخلاف المفعول به. وأجاز أبو البقاء أن يتعلق بنفس بينكم، قال: لأن معناه: اجتماعكم أو وصلكم. وأجاز أيضًا أن يجعله حالًا من بينكم، قال: لتعرفه بالإضافة. انتهى، وهما إعرابان لا يتعقلان.

{لَمِنَ الصَّلِحِينَ * وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَلَمِينَ } .

وانتصب لوطًا بإضمار اذكر، أو بالعطف على إبراهيم، أو بالعطف على ما عطف عليه إبراهيم. والجمهور: على الاستفهام في أئنكم معًا. وقرىء: أنكم على الخبر، والثاني على الاستفهام.

قال الزمخشري: {ما سبقكم بها} جملة مستأنفة مقررة لفاحشة تلك الفعلة، كأن قائلًا قال: لم كانت فاحشة؟ فقيل: لأن أحدًا قبلهم لم يقدم عليها اشمئزازًا منها في طباعهم لإفراط قبحها، حتى قدم عليها قوم لوط لخبث طينتهم.

ويظهر أن {ما سبقكم بها} جملة حالية، كأنه قال: أتأتون الفاحشة مبتدعين لها غير مسبوقين بها؟ واستفهم أولًا وثانيًا استفهام إنكار وتوبيخ وتقريع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت