وجوزوا في ما أن يكون مفعولًا بيدعون، أي يعلم الذين يدعون من دونه من جميع الأشياء، أي يعلم حالهم، وأنهم لا قدرة لهم. وأن تكون نافية، أي لستم تدعون من دونه شيئًا له بال ولا قدر، فيصلح أن يسمى شيئًا، وأن يكون استفهامًا، كأنه قدر على جهة التوبيخ على هذا المعبود من جميع الأشياء، وهي في هذين الوجهين مقتطعة من يعلم، واعتراض بين يعلم وبين قوله: {وهو العزيز الحكيم} . وجوز أبو علي أن يكون ما استفهامًا منصوبًا بيدعون، ويعلم معلقة؛ فالجملة في موضع نصب بها، والمعنى: أن الله يعلم أوثانًا تدعون من دونه، أم غيرها لا يخفى عليه ذلك. والجملة تأكيد للمثل، وإذا كانت ما نافية، كان في الجملة زيادة على المثل، حيث لم يجعل تعالى ما يدعونه شيئًا.
{الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ} والظاهر أن اكبر افعل التفضيل.
{أَهْلَ الْكِتَبِ إِلاَّ بِالَّتِى} .
وقرأ الجمهور: إلا، حرف استثناء؛ وابن عباس: ألا، حرف تنبيه واستفتاح، وتقديره: ألا جادلوهم بالتي هي أحسن.
{إِلاَّ الْكَفِرونَ * وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَبٍ وَلاَ تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لاَّرْتَبَ الْمُبْطِلُونَ } .
أي كتابًا، ومن زائدة لأنها في متعلق النفي.
وانتصبت يوم {تعيشاهم} بـ محيطة.
{فإياي فاعبدون} ، من باب الاشتغال: أي فإياي اعبدوا فاعبدون. وقال الزمخشري: فإن قلت: ما معنى الفاء في فاعبدون، وتقدم المفعول؟ قلت: الفاء جواب شرط محذوف، لأن المعنى: إن أرضي واسعة، فإن لم تخلصوا العبادة في أرض، فاخلصوها في غيرها. ثم حذف الشرط وعوض من حذفة تقديم المفعول، مع إفادة تقديمه معنى الاختصاص والإخلاص. انتهى. ويحتاج هذا الجواب إلى تأمل.
{فَإِيَّاىَ فَاعْبُدُونِ * كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} .
وقرأ أبو حيوة: {ذائقة} ، بالتنوين؛ {الموت} : بالنصب.