وأما النصب بعد الفاء في جواب الترجي فشيء أجازه الكوفيون ومنعه البصريون، واحتج الكوفيون بهذه القراءة وبقراءة عاصم، فتنفعه الذكرى في سورة عبس، إذ هو جواب الترجي في قوله: {لعله يزكي أو يذكر فتنفعه الذكرى} . وقد تأولنا ذلك على أن يكون عطفًا على التوهم، لأن خبر لعل كثيرًا جاء مقرونًا بأن في النظم كثيرًا، وفي النثر قللًا. فمن نصب، توهم أن الفعل المرفوع الواقع خبرًا كان منصوبًا بأن، والعطف على التوهم كثير، وإن كان لا ينقاس، لكن إن وقع شيء وأمكن تخريجه عليه خرج، وأما هنا، فأطلع، فقد جعله بعضهم جوابًا للأمر، وهو قوله: {ابن لي صرحًا} ، كما قال الشاعر: