تنزيل، رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي هذا تنزيل عند الفراء، أو مبتدأ خبره {كتاب فصلت} ، عند الزجاج والحوفي، وخبر {حم} إذا كانت اسمًا للسورة، وكتاب على قول الزجاج بدل من تنزيل. قيل: أو خبر بعد خبر.
وانتصب {قرآنًا} على أنه حال بنفسه، وهي مؤكدة، لأنها لا تنتقل، أو توطئة للحال بعده، وهي {عربيًا} ، أو على الصدر، أي يقرؤه قرآنًا عربيًا، أو على الاختصاص والمدح. ومن جعله حالًا فقيل: ذو الحال آياته، وقيل: كتاب، لأنه وصف بقوله: {فصلت آياته} ، أو على إضمار فعل تقديره: فصلناه قرآنًا، أو مفعول ثان لفصلت، أقوال ستة آخرها للأخفش. و {لقوم} متعلق بفصلت.
ويبعد أن يتعلق بتنزيل لكونه وصف في أحد متعلقيه، إن كان من الرحمن في موضع الصفة، أو أبدل منه كتاب، أو كان خبر التنزيل، فيكون في ذلك البدل من الموصول، والإخبار عنه قبل أخذه متعلقه، وهو لا يجوز، وقيل: لقوم في موضع الصفة لقوله: {عربيًا} .
وانتصب {بشيرًا ونذيرًا} على النعت لقرآنًا عربيًا، وقيل: حال من آياته. وقرأ زيد بن علي: بشير ونذير برفعهما على الصفة لكتاب، أو على خبر مبتدأ محذوف.
{وجعل فيها رواسي} : إخبار مستأنف، وليس من الصلة في شيء، بل هو معطوف على قوله: {لتكفرون} .
وقرأ الجمهور: سواء بالنصب على الحال؛ وأبو جعفر بالرفع: أي هو سواء، وزيد بن عليّ والحسن وابن أبي إسحاق وعمرو بن عبيد وعيسى ويعقوب: بالخفض نعتًا لأربعة أيام.
فقضاهن سبع سموات: أي صنعهن وأوجدهن، كقول ابن أبي ذؤيب:
وعليهما مسرودتان قضاهماداود أو صنع السوابغ تبع وعلى هذا انتصب سبع على الحال. وقال الحوفي: مفعول ثان، كأنه ضمن قضاهن معنى صيرهن فعداه إلى مفعولين، وقال الزمخشري: ويجوز أن يكون ضميرًا مبهمًا سبع سموات على التمييز. ويعني بقوله مبهمًا، ليس عائدًا على السماء، لا من حيث اللفظ ولا من حيث المعنى، بخلاف الحال أو المفعول الثاني، فإنه عائد على السماء على المعنى.