فهرس الكتاب

الصفحة 2359 من 2567

عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ * وَزُخْرُفًا وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَالأٌّخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ * وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ. {وقرآنًا عربيًا} : حال.

أفنضرب عنكم الصفح: قال الزمخشري: والفاء للعطف على محذوف تقديره: أنهملكم فنضرب عنكم الذكر إنكارًا؟ لأن يكون الأمر على خلاف ما قدم من إنزاله الكتاب وخلقه قرآنًا عربيًا لتعقلوه وتعملوا بموجبه. انتهى. وتقدم الكلام معه في تقديره فعلًا بين الهمزة والفاء في نحو: {أفلم يسيروا} ؟ {أفلا تعقلون} ؟ وبينها وبين الواو في نحو: {أو لم يسيروا} ؟ كما وأن المذهب الصحيح قول سيبويه والنحويين: أن الفاء والواو منوي بهما التقديم لعطف ما بعدهما على ما قبلهما، وأن الهمزة تقدمت لكون الاستفهام له صدر الكلام، ولا خلاف بين الهمزة والحرف، وقد رددنا عليه قوله.

وانتصاب صفحًا على أنه مصدر من معنى أفنضرب، لأن معناه: أفنصفح؟ أو مصدر في موضع الحال، أي صافحين، قالهما الحوفي، وتبعه أبو البقاء. وقال الزمخشري: وصفحًا على وجهين: إما مصدر من صفح عنه، إذا أعرض منتصبًا على أنه مفعول له على معنى: أفنعزل عنكم إنزال القرآن وإلزام الحجة به إعراضًا عنكم؟ وإما بمعنى الجانب من قولهم: نظر إليه بصفح وجهه. وصفح وجهه على معنى: أفننحيه عنكم جانبًا؟ فينصب على الظرف، كما تقول: ضعه جانبًا، وامش جانبًا. وتعضده قراءة من قرأ صفحًا بالضم. وفي هذه القراءة وجه آخر، وهو أن يكون تخفيف صفح جمع صفوح، وينتصب على الحال، أي صافحين معرضين. وقال ابن عطية: صفحًا، انتصابه كانتصاب صنع الله. انتهى. يعني أنه مصدر مؤكد لمضمون الجملة السابقة، فيكون العامل فيه محذوفًا، ولا يظهر هذا الذي قاله، فليس انتصابه انتصاب صنع الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت