فهرس الكتاب
السَّمَوَتِ وَالأٌّرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ .
{الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَبَهُمُ الْقَرْحُ} والظاهر إعراب الذين مبتدأ، والجملة بعده الخبر وجوزوا الاتباع نعتًا، أو بدلًا، والقطع إلى الرفع والنصب. ومن في منهم قال الزمخشري: للتبيين مثلها في قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم غفرة وأجرًا عظيمًا} لأن الذين استجابوا لله والرسول قد أحسنوا كلهم واتقوا، إلا بعضهم. وعن عروة بن البزير قالت لي عائشة: أن أبويك لممن استجابوا لله والرسول تعني: أبا بكر والزبير انتهى. وقال أبو البقاء: منهم حال من الضمير في أحسنوا، فعلى هذا تكون من للتبعيض وهو قول من لا يرى أن من تكون لبيان الجنس.
{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} وجوزوا في إعراب الذين قال: أوجه الذين قبله، والفاعل بزاد ضمير مستكن يعود على المصدر المفهوم من قال أي: فزادهم ذلك القول إيمانًا. وأجاز الزمخشري أن يعود إلى القول، وأن يعود إلى الناس إذا أريد به نعيم وحده. وهما ضعيفان، من حيث أن الأول لا يزيد إيمانًا إلا بالنطق به، لا هو في نفسه. من حيثُ أن الثاني إذا أطلق على المفرد لفظ الجمع مجازًا فإن الضمائر تجزي على ذلك الجمع، لا على المفرد. فيقول: مفارقه شابت، باعتبار الإخبار عن الجمع، ولا يجوز مفارقه شاب، باعتبار مفرقه شاب.
{لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ} الجملة من قوله: لم يمسسهم سوء في موضع الحال، أي سالمين. وبنعمة حال أيضًا، لأن الباء فيه باء المصاحبة، أي: انقلبوا متنعمين سالمين. والجملة الحالية المنفية بلم المشتملة على ضمير ذي الحال، يجوز دخول الواو عليها، وعدم دخولها. فمن الأوّل قوله تعالى: {أو قال أوحي إلي} ولم يوح إليه شيء، وقول الشاعر:
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم
أذنب وإن كثرت فيّ الأقاويل