فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 2567

{ثَوَابًا مِّن عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} انتصب ثوابًا على المصدر المؤكد، وإن كان الثواب هو المثاب به، كما كان العطاء هو المعطى. واستعمل في بعض المواضع بمعنى المصدر الذي هو الإعطاء، فوضع ثوابًا موضع إثابة، أو موضع تثويبًا، لأنَّ ما قبله في معنى لأثيبنهم. ونظيره صنع الله ووعد الله. وجوّز أن يكون حالًا من جنات أي: مثابًا بها، أو من ضمير المفعول في: {ولأدخلنهم} أي مثابين. وأن يكون بدلًا من جنات على تضمين، ولأدخلنهم معنى: ولأعطينهم. وأن يكون مفعولًا بفعل محذوف يدل عليه المعنى أي: يعطيهم ثوابًا. وقيل: انتصب على التمييز. وقال الكسائي: هو منصوب على القطع، ولا يتوجه لي معنى هذين القولين هنا.

وأعربوا عنده حسن الثواب مبتدأ، وخبرًا في موضع خبر المبتدأ الأول. والأحسن أن يرتفع حسن على الفاعلية، إذ قد اعتمد الظرف بوقوعه خبرًا فالتقدير: والله مستقر، أو استقرّ عنده حسن الثواب.

وانتصاب نزلًا قالوا: إما على الحال من جنات لتخصصها بالوصف، والعامل فيها العامل في لهم. وإما بإضمار فعل أي: جعلها نزلًا. وإمّا على المصدر المؤكد فقدره ابن عطية: تكرمة، وقدره الزمخشري: رزقًا أو عطاء. وقال افرّاء: انتصب على التفسير كما تقول: هو لك هبة وصدقة انتهى. وهذا القول راجع إلى الحال.

{وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ لِّلأَبْرَارِ} وللأبرار متعلق بخير، والأبرار هم المتقون الذين أخبر عنهم بأن لهم جنات. وقيل: فيه تقديم وتأخير. أي الذي عند الله للأبرار خير لهم، وهذا ذهول عن قاعدة العربية من أن المجرور إذ ذاك يتعلق بما تعلق به الظرف الواقع صلة للموصول، فيكون المجرور داخلًا في حيز الصلة، ولا يخبر عن الموصول إلا بعد استيفائه صلته ومتعلقاتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت