فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 448

صفحة رقم: 259

فعثر عليه المقتدر باللّه، في سنة احدى وثلاثمائة للهجرة، وضربه ألف سوط، فقطع يديه ورجليه، وضرب عنقه؛ ثمّ زرقه بالنّفط، حتّى احترقت جثّته، ورمى برماده الى دجلة؛ ولم يتكلّم بحرف فيما فعل به، ولم يقطّب وجهه، ولم يحرّك شفته. وبقيت بقيّة من أتباعه، منسوبون اليه، يدعون الى «المهدىّ» ، وأنّه يخرج بالطالقان - وهو الذى ذكر في كتاب الملاحم أنّه يملأ الارض عدلا، كما ملئت جورا؛ وذكر في بعضها: أنّه يكون محمّد بن عبد اللّه، وفى بعضها محمّد بن علىّ، حتّى إنّ المختار بن ابى عبيد الثّقفى لمّا دعا الى محمّد بن الحنفيّة، استشهد بالخبر المأثور، وزعم أنّه «المهدىّ» المذكور؛ والى زماننا هذا ينتظره بعض الناس، ويقولون بحياته وكونه في جبل رضوى؛ وذلك كما ينتظر بنو أميّة، خروج «السفيانىّ» المذكور في الملاحم؛ وكذلك ذكر فيها، خروج «الدّجّال» المضلّ من ناحية اصفهان، وحكم اصحاب النجوم بخروجه من جزيرة برطايل 1 عند تمام اربعمائة وستّ وستّين سنة ليزدجرد بن شهريار.

و في الإنجيل، ذكر العلامات المنذرة بخروجه، وسمّى باليونانيّة في كتب النصرانيّة انطيخرسطوس (antichristos) كما ذكر مارثاذورس 2 أسقف المصّيصة، في تفسير الإنجيل. وقد روى اصحاب السّير: أنّ عمر بن الخطّاب، لمّا دخل الشأم، تلقّاه يهود دمشق؛ فقالوا: السلام عليك يا «فاروق» ، أنت صاحب إيليا (aelia) واللّه لا ترجع، حتّى تفتحه. وسألهم عن الدجّال، فقالوا: يكون من سبط بنيامين، وأنتم واللّه يا معشر العرب، تقتلونه على بضعة عشر ذراعا من باب لدّ (قرية في فلسطين) 3. وبعد ما ذكرناه قوى أمر القرامطة وتحرّك ابو طاهر سليمان بن ابى سعيد الحسن بن بهرام الجنّابىّ، ووافى مكّة، في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة للهجرة، وقتل الناس في الطّواف قتلا ذريعا، وطرح الجيف في بئر زمزم، ونهب كسوة البيت الحرام، واستلب ذهبه، وقلع بابه وميزابه، واخذ «الحجر» الاسود وكسره، وعلّقه بعد ذلك في مسجد الكوفة ورجع الى بلده.

1). داد / طز: رطائل (قزوينى: برطائيل) .

3). افزود? عس فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت