فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 448

صفحة رقم: 268

إبليس وأشياعه؛ وبقى فيها مدّة، حتّى أزال ذلك، فرجع الناس الى الاعتدال والبركة والخصب، وتخلّصوا من البلاء؛ فعند ذلك، رجع جمّ الى الدنيا، وطلع في هذا اليوم كالشمس، سطع 1 منه النّور، لأنّه كان نيّرا مثلها، وتعجّب الناس من طلوع شمسين؛ واخضرّ كلّ عود يابس، فقال الناس «روز نو» - اى - يوم جديد؛ وزرع كلّ منهم الشّعير في مركن، او غيره تبرّكا به؛ ثمّ بقى الرّسم، بأن يزرع في هذا اليوم حوالى صحن دور الملوك 2، سبعة أصناف من الغلاّت على سبع أسطوانات وكان يعتبر بما ينبت منها، على غلاّت السنة وقوّتها ورداءتها.

و فيه نادى جمّ شيذ فيمن حضر، وكتب الى من نأى: بأن يخرّبوا النواويس العتيقة، ولا يبنوا فيه ناووسا حديثا 3؛ فقد سار فيهم سيرة، ارتضاها اللّه؛ وكان من جزائه إيّاه عليها، أن جنّبهم الأسقام والهرم والحسد والفناء والغموم والمصائب؛ فلم يعتلّ، ولم يمت شيء من الحيوان مدّة ملكه، الى أن نجم بيوراسف ابن أخته، فقتله، وتغلّب على ملكه؛ فكان العدد يكثر، حتّى ضاقت بهم الارض، فوسّعها اللّه ثلاثة أضعاف ما كانت عليه؛ وأمرهم أن يغتسلوا بالماء، ليتطهروا من الذّنوب، ويفعلوا ذلك في كلّ سنة، ليدفع اللّه عنهم آفات السنة.

و زعم بعض الناس: أنّ جمّ، كان أمر بحفر أنهار، وأنّ الماء أجرى فيها في هذا اليوم؛ فاستبشر الناس بالخصب، واغتسلوا بذلك الماء المرسل، فتبرّك الخلف بمحاكاة السّلف؛ وقال بعض: أنّ المرسل للمياه في الأنهار، هو زوّ بعد تخريب افراسياب عمارات ايرانشهر.

و قيل: بل السّبب في الاغتسال، هو أنّ هذا اليوم ل‍ «هروذا» 4، وهو ملك الماء؛ والماء يناسبه، فلذلك صار الناس يقومون في هذا اليوم عند طلوع الفجر، فيعمدون الى ماء القنىّ والحياض؛ وربّما استقبلوا المياه الجارية، فيفيضون على أنفسهم منها، تبرّكا ودفعا للآفات. وفيه يرشّ الناس الماء بعضهم على بعض، وسببه هو سبب الاغتسال؛ وقيل: بل هو احتباس المطر عن ايرانشهر 5 زمانا طويلا؛ وأنّ جمّ شيذ، لمّا جلس مبشّرا بما ذكرنا، مطروا مطرا غزيرا؛ فتبرّكوا به، وصبّه بعضهم على بعض، فبقيت سنّة فيهم؛ وقيل ايضا: أنّ رشّ الماء، إنّما هو بمنزلة التّطهير، ممّا

1). عس / توپ: يسطع.

2). طز: -، داد: الدار.

3). داد / طز: جديدا.

4). هاروذ / هاروت (- خرداد) .

5). عس: اهل ايرانشهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت